مركز الأبحاث العقائدية

449

موسوعة من حياة المستبصرين

المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا ، ولو أنعم على الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك " ( 1 ) . أجل إنّ العالم كلّه ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه ، لكن الله وعد المؤمنين بالجنة والكافرين بالنار والله لا يخلف وعده ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) ( 2 ) وهذا الكلام هو عين الظلم ( وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) ( 3 ) . إن الله يجب عليه ما أوجبه على نفسه كالرحمة ، قال تعالى : ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) ( 4 ) وإذا كان الله لا يجب عليه شيء فلماذا أوجد الثواب والعقاب وبعث الأنبياء ؟ ! ! وقال القاضي الإيجي في المواقف : " المقصد السابع : تكليف ما لا يطاق جائز عندنا " ( 5 ) . وهذه العقيدة الأشعرية مخالفة لصريح القرآن ، قال تعالى : ( لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) ( 6 ) ، وقال تعالى : ( لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ ءَاتَاهَا ) ( 7 ) فأين هذه العقيدة من القرآن ؟ ! وقال الأشاعرة : إنّ الله يأمر بما يكره وينهى عما يحب ! ! وإن الله يفعل بدون غرض ، وانّ أفعال العباد مخلوقة لله ، وأن أفعالهم خيرها وشرّها من الله ! ! ( 8 )

--> 1 - صحيح مسلم بشرح النووي : 17 / 160 . 2 - لقمان : 33 . 3 - الكهف : 49 . 4 - الانعام : 54 . 5 - المواقف : 33 . 6 - البقرة : 286 . 7 - الطلاق : 7 . 8 - راجع المواقف في علم الكلام ، والفروق للقرافي ، والمذاهب الاسلامية لأبي زهرة : 1 / 163 .